محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

284

المجموع اللفيف

إلى باب أصفهان ، فان النفقات في ذات الله ، كلما كانت أكثر ، كان الثواب بها أوفر » . كأنه رأى الزيادة في هذا وما جرى مجراه احتياطا ، والسّرف اقتصارا ، والتكثير تقتيرا ، والتبذير توفيرا ، والتضييع تثميرا . وهذا باب لو استقصينا شرحه لظهر لك الخطأ في مذهب من يجعل دون الفلك زمانا يضر وينفع ، واختلاف الليل والنهار ، دهرا ( والتبذير توفيرا والتضييع تثميرا ) . وهذا باب لو استقصينا شرحه لظهر لك الخطأ في مذهب من يجعل دون الفلك زمانا يضر وينفع ، واختلاف الليل والنهار ، دهرا يقطع ويمنع ، وأنت إذا انتصفت لنفسك من نفسك ، وراجعت الصحيح من رأيك ، وطردت الهوى المحسّن للزلل عن وهمك ، وحكّمت وكيل اللّه عندك ، وشاهده عليك وهو عقلك ، علمت أنّ القيّم في الأرض منذ دحيت ، وعلى البرية منذ أنشئت ، هم الملوك منسوبون بسيرهم إلى الأعوان الراشدين ، والكفاة الصالحين ، وإنما ذكرت لك نفرا ممّن جمعنا وإياهم الزمان والمكان ، إما بالمشاهدة والعشرة ، وإما بالمصاحبة والخدمة ، وصدّرت ذكر الصاحب [ 1 ] الجليل ، على سوء آثاره عني ، لئلا يقول إني رجّحت بالهوى ، وملت بالعصبية ، وما فيهم إلا من الأمير ، الأمير الأجل أبو نصر أعزّ اللّه نصره ، أندى منه ظلا ، وأكرم أصلا ، وأثبت في العز قدما ، وتحسب نعم اللّه عنده ، فلتكن أيامه قوانين عدل وإحسان ، وتواريخ جود وأفضال ، وأنا أجلّك - جعلك اللّه ممّن يهتدي بالهدى [ 104 و ] ويأمر بالتقوى ، ويعصي سلطان الهوى - أن تصغي إلى من عساك يغرك عن دينك ، ويعدل بسمعك عن أخيك وخدينك [ 2 ] ، وأنت تسمع قول عمر : ( نستعيذ بالله من جليس يطري ، وصديق يغري ، وعدو يسري ) ، وقول الشاعر : [ الطويل ] ولا تعذراني في الإساءة إنه * شرار الرجال من تسيء فيعذر

--> [ 1 ] الصاحب : هو الصاحب بن عباد ، وقد سبقت ترجمته . [ 2 ] الخدين : الصديق ، والصديق في السر .